حسن حنفي

186

من العقيدة إلى الثورة

عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات . وحتى في هذه الحالة الضيقة التي لا تتعدى فيها الاستطاعة القدرة البدنية الحالة في البدن قبل اتيان الفعل يكون الكسب قد انتهى إلى أن خلق الله للقدرة على الفعل مشروط بسلامة البدن ، وبالتالي النيل من قدرة الله المطلقة . وهنا يبرز سؤال : ألا يقدر الله على خلق القدرة في العاجز والمشلول والمبتور والقعيد ؟ هل يجوز اذن تكليف العاجز ؟ وهل يؤدى هذا الدفاع النسبي عن الفعل باثبات مجرد الاستطاعة البدنية السابقة على الفعل إلى النيل من التوحيد بالضرورة ؟ « 324 » . د - نقد الكسب . بالإضافة إلى تفنيد حجج الكسب السابقة فإنه يقع في عدة أخطاء سواء في التوحيد أو في العدل ، تنال من حق الله في التنزيه وحق الانسان في الحرية منها . 1 - المشاركة أصلا مستحيلة ، مشاركة الله للانسان في الفعل لأنه ضد العدل ، ومشاركة الانسان لله في الفعل لأنه ضد التوحيد . فإذا كان الكسب يرفض الحرية لأنها مشاركة من الانسان في فعل المشخص المؤله فان الأولى بالحرية أن ترفض الكسب لأنه مشاركة من المشخص المؤله في فعل الانسان . المشاركة شرك . ويكون حينئذ الجبر أولى بالتوحيد لأنه يوجد في الافعال ، يجعلها كلها مخلوقة من الله دون أن يكون للعبد فيها شيء « 325 » . والشركة في الكسب تتعدى أن يكون الانسان مشاركا في الفعل إلى أن يكون لا فعل له على الاطلاق .

--> ( 324 ) شرح التفتازاني ص 103 - 104 ، حاشية الخيالي ص 103 - 106 ، حاشية الأسفرايني ص 105 - 106 . ( 325 ) قال الأستاذ ( الأسفرايني ) المؤثر في الفعل مجموع قدرة الله وقدرة العبد ، مطالع ص 189 ، وقالت طائفة ان أفعال العباد واقعة بالقدرتين ، المواقف ص 311 - 312 ، ويوفق الرازي بين القدرتين اما عن طريق جريان العادة أو عن طريق ذات الفعل . وفي الأولى مجرد وهم ناشئ عن تداعى المعاني ونفى السببية ، والثاني تجعل القدرة على الفعل من الله ، والطاعة والمعصية من الانسان ولكن يظل الاشكال قائما ، المحصل ص 144 .